جلال الدين الرومي

351

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

كيف اعتذر الدوريش للشيخ لقد ذكر هذا الفقير عذره للشيخ ، وجعل هذا العذر قرينا لذلك الملام . وأجاب على أسئلة الشيخ باجابات لطيفة صائبة كاجابات الخضر ، تلك الإجابات التي رد بها على سؤالات الكليم ، فباح بها لموسى ، وهي من لدن رب عليم . فحل له مشكلاته ، وأعطاه - فوق ذلك - مفتاحا لحل جميع المشكلات ! 3530 ولقد كان لهذا الدرويش أيضا ميراث من الخضر ، فأطلق همته في جواب الشيخ . وقال : « برغم أن الطريق الأوسط هو الحكمة ، لكن الوسط أيضا أمر نسبىّ . فماء النهر يكون ( عمقه ) قليلا بالنسبة للجمل ، لكنه يكون بالقياس إلى الفأر مثل اليم . وكل من كان له اشتهاء لأربعة أرغفة ، ثم أكل اثنين أو ثلاثة ، فذلك يكون من التوسط . فان أكل الأربعة كان بعيدا عن حد الوسط ، فهو أسير للحرص مثل البط . 3535 وكل من كان اشتهاؤه لعشرة أرغفة ، ثم أكل ستة فاعلم أنه قد سلك سبيلا وسطا . وحينما يكون اشتهائي خمسين رغيفا ، واشتهاؤك ستة ، فلسنا متكافئين ( في القوة ) .